محمد اسماعيل الخواجوئي
316
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا يزال المؤمن خائفا من العاقبة ، لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه ، حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علّته وعظيم ضيق صدره بما يخلف من أمواله ، ولما هو من اضطراب أحواله في معاملته وعياله ، وقد بقيت في نفسه مرارتها وحسرتها ، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها . فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك ؟ قال : لاضطراب أحوالي ، واقتطاعك لي دون آمالي ، فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف ، واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ، فيقول : لا . فيقول ملك الموت : انظر فوقك ، فينظر ، فيرى درجات الجنّة وقصورها التي يقصر دونها الأماني ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وعيالك ومن كان من أهلك هاهنا وذرّيتك صالحا فهم هناك ، أفترضى به بدلا بما هناك ؟ فيقول : بلى واللّه . فيقول : ثمّ انظر ، فينظر ، فيرى محمّدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى علّيين ، فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمّتك هم هناك جلّاسك وأناسك ، أفما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربّي . فذلك ما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ممّا أمامكم من الأموال كفيتموها وَلا تَحْزَنُوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدل منهم وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 1 » هذه منازلكم ، وهؤلاء ساداتكم
--> ( 1 ) سورة فصّلت : 30 .